السيد المرعشي
514
شرح إحقاق الحق
الشداد لمناظرته فصار يلقي عليه بالمسائل والصادق يجيب : أنتم تقولون كذا وأهل المدينة يقولون كذا ونحن نقول كذا . . حتى أتم أربعين مسألة . وفي ذلك يقول أبو حنيفة : إن أعلم الناس أعلمهم باختلاف الناس ، ويقول كذلك : ما رأيت أفقه من جعفر بن محمد . اتجه الصادق بكليته إلى العلم ولم يدخر جهدا في طلبه ، طلب علم القرآن ، وعلم الناسخ والمنسوخ وطلب الحديث من مظانه . وتعرف وجوه الرأي والاستنباط في كل أبواب الفقه فبلغ بذلك شأوا حتى صار إمام عصره . وشغل عقله بعلم الكون وما اشتمل عليه . وقيل إن له في ذلك 500 رسالة . تطبع بأدب آل البيت . آمن بثلاثة أمور هي أفضل الأعمال : الصلاة لوقتها ، والبر بالوالدين ، والجهاد في سبيل الله . وكان يقوم من مجلسه لأبيه . ويفعل مع كبار أهل بيته ما يجب أن يفعله مع أبيه . وقيل إنه كان يمسك الركاب لعمه زيد بن علي ويسوي له ثيابه على السرج ويجله ويحترمه . وحين بلغه خبر مقتله قال : رحم الله عمي زيدا لو تم له الأمر لوفى . وبمثل هذا الكلام استطاع جعفر أن يقضي على كل من تنكر لزيد . عاش جعفر في حياة أبيه نحوا من 34 عاما فنشأ صبورا راضيا . جم التواضع ولم يأنف قط من أن يجلس على الحصير . وعندما شعر الباقر بدنو أجله دعا بابنه جعفر وأوصاه : آ - بأشياء تتعلق بتشييعه وشق قبره . ب - وبأمور تتعلق بأصحابه وقال له : يا جعفر أوصيك بأصحابي خيرا . علم الصادق : قد أجمع علماء المسلمين على اختلاف طوائفهم على فضل الصادق وعلمه . وعنه تلقى أئمة السنة الذين عاصروه . فأخذ عنه مالك وأخذت عنه طبقة مالك مثل